ابن الأثير

48

الكامل في التاريخ

ذكر ابتداء الوحي إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قالت عائشة ، رضي اللَّه عنها : كان أوّل ما ابتدئ [ به ] رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، من الوحي الرؤيا الصادقة ، كانت تجيء مثل فلق الصبح ، ثمّ حبّب إليه الخلاء ، فكان بغار حراء يتعبّد فيه الليالي ذوات العدد ثمّ يرجع إلى أهله فيتزوّد لمثلها حتى فجأه الحقّ فأتاه جبرائيل فقال : يا محمّد أنت رسول اللَّه . قال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : فجثوت لركبتي ثمّ رجعت ترجف بوادري [ 1 ] فدخلت على خديجة فقلت : زمّلوني زمّلوني ! ثمّ ذهب عني الرّوع ، ثمّ أتاني فقال : يا محمّد أنت رسول اللَّه . قال : فلقد هممت أن أطرح نفسي من حالق ، فتبدّى لي حين هممت بذلك فقال : يا محمّد أنا جبرائيل وأنت رسول اللَّه ، قال : اقرأ . قلت : وما أقرأ ؟ قال : فأخذني فغتّني « 1 » ثلاث مرّات حتى بلغ مني الجهد ثمّ قال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [ 2 ] ، فقرأت . فأتيت خديجة ، فقلت : لقد أشفقت على نفسي ، وأخبرتها خبري ، فقالت : أبشر ، فو اللَّه لا يخزيك اللَّه أبدا ، فو اللَّه إنّك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتؤدّي الأمانة ، وتحمل الكلّ ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحقّ . ثمّ انطلقت بي إلى ورقة بن نوفل ، وهو ابن عمّها ، وكان

--> [ 1 ] ( البوادر ، جمع بادرة : لحمة بين المنكب والعنق ) . [ 2 ] ( سورة العلق 96 ، الآية 1 ) . ( 1 ) . فغيبني . A